يتعلق التزوير بتغيير الحقيقة في المحرر، بينما يتعلق استعمال المحرر المزور باستعمال ذلك المحرر مع العلم بتزويره بعد وقوع فعل التزوير؛ ولكل من الجريمتين أركانها القانونية المستقلة.
يرتبط التزوير واستعمال المحرر المزور ارتباطًا وثيقًا من الناحية العملية، إلا أنهما يشكلان جريمتين متميزتين. وتتطلب معرفة الفارق بينهما النظر إلى طبيعة الفعل المرتكب، والشخص الذي قام به، ومدى العلم والقصد الجنائي المرتبط بكل فعل.
فالتزوير يتعلق بتغيير الحقيقة بقصد الغش في سند أو وثيقة أو محرر آخر، بإحدى الطرق التي بينها القانون، على نحو من شأنه إحداث ضرر بالمصلحة العامة أو بشخص من الأشخاص. أما استعمال المحرر المزور فيتعلق باستعمال المحرر بعد تزويره مع العلم بتزويره.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة لأن الشخص الذي قام بإنشاء المحرر المزور أو تغيير حقيقته ليس بالضرورة هو ذاته الشخص الذي يقوم باستعماله لاحقًا؛ ومن ثم، يتعين تقييم الأركان القانونية لكل فعل بصورة مستقلة.
قراءة في أثره على الأعمال
إن وجود محرر مزور لا يكفي، بذاته، لتحديد طبيعة مسؤولية كل شخص له صلة به، وإنما يتعين النظر بصورة مستقلة إلى الفعل المنسوب إلى كل شخص.
فقد يكون أحد الأشخاص هو من أنشأ المحرر المزور أو حرره أو عدل فيه أو زاد عليه أو نقص منه أو محا منه شيئًا، بينما يقوم شخص آخر باستعمال ذلك المحرر لاحقًا مع علمه بتزويره.
ومن ثم، فإن تحديد من قام بتغيير حقيقة المحرر، ومن قام باستعماله لاحقًا، ومدى العلم والقصد المتوافر لدى كل منهما، يمثل عنصرًا أساسيًا في التمييز بين الجريمتين.
“التزوير واستعمال المحرر المزور جريمتان مختلفتان، ولكل منهما أركانها القانونية.”
الرؤية القانونية
يُعرّف التزوير بأنه تغيير الحقيقة بقصد الغش في سند أو وثيقة أو محرر آخر، بإحدى الطرق التي بينها القانون، بما من شأنه إحداث ضرر بالمصلحة العامة أو بشخص من الأشخاص.
ويكون الفاعل كل من أنشأ المحرر المزور أو حرره أو عدل فيه أو زاد عليه أو نقص منه أو محا منه شيئًا.
أما الركن المعنوي، فيتطلب القصد الجنائي العام، والمتمثل في العلم بطبيعة الفعل واتجاه الإرادة إلى تغيير الحقيقة بقصد الغش.
ويستند التزوير قانونًا إلى المادة (251) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات.
ومن حيث طبيعة الفعل، يتمثل التزوير في فعل إيجابي قوامه تغيير الحقيقة في محرر بوسائل غير صحيحة، ويشترط لقيام الجريمة أن يكون من شأن هذا التغيير إحداث ضرر بالمصلحة العامة أو بشخص من الأشخاص.
وتُعد جريمة التزوير جريمة مستقلة بذاتها تقع بمجرد ارتكاب فعل تغيير الحقيقة في المحرر، سواء تم استعمال المحرر بعد ذلك أم لم يتم استعماله.
أما استعمال المحرر المزور، فيتمثل في استعمال محرر مزور مع العلم بتزويره، ويُعد فعلًا مستقلًا عن فعل التزوير متى توافرت أركانه القانونية.
ويكون الفاعل كل من يستعمل محررًا مزورًا مع علمه بتزويره.
ويتطلب الركن المعنوي القصد الجنائي العام والعلم بتزوير المحرر وقت الاستعمال، أي أن يكون المستعمل عالمًا بأن المحرر مزور ويقوم باستعماله على هذا الأساس.
ويستند استعمال المحرر المزور قانونًا إلى المادة (258) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات.
ومن حيث طبيعة الفعل، يتمثل في فعل لاحق يتمثل في استعمال محرر مزور مع العلم بتزويره. ويقتضي تقييم الجريمة بحث أركانها القانونية، ومن بينها العلم بالتزوير وأثر الفعل في ضوء ظروف الواقعة ونوع المحرر.
ومن ثم، فإن استعمال المحرر المزور جريمة مستقلة عن جريمة التزوير، تقوم على فعل الاستعمال اللاحق للمحرر المزور مع العلم بتزويره.
اعتبارات عملية
عند وجود محرر مزور، ينبغي أن يميز التقييم القانوني بين فعل تغيير الحقيقة في المحرر وبين فعل استعمال ذلك المحرر لاحقًا، مع بحث الفعل والعلم والقصد المنسوب إلى كل شخص بصورة مستقلة.
تحديد ما إذا تم تغيير الحقيقة في المحرر
تحديد الشخص الذي أنشأ المحرر أو حرره أو عدل فيه
تحديد ما إذا تمت إضافة شيء إلى المحرر أو النقص منه أو محو جزء منه
بحث ما إذا كان التغيير من شأنه إحداث ضرر
التحقق مما إذا تم استعمال المحرر المزور لاحقًا
تحديد الشخص الذي قام باستعمال المحرر المزور
التحقق من علم المستعمل بتزوير المحرر وقت استعماله
تقييم القصد الجنائي المرتبط بكل فعل
مراعاة ظروف الواقعة ونوع المحرر
سؤال إلى مجلس الإدارة
عند وجود محرر مزور، هل يمكن تحديد دور كل شخص بصورة واضحة: من قام بتغيير حقيقة المحرر، ومن قام باستعماله لاحقًا، وهل كان من استعمله عالمًا بتزويره؟