كل المقالات

The Counselالعدد 004

الخطأ الطبي أم المضاعفة الطبية؟ كيف تُبنى دعاوى المسؤولية الطبية في الإمارات؟

لا تُحسم منازعة المسؤولية الطبية بالنتيجة النهائية للعلاج وحدها؛ فالمسألة الحاسمة غالبًا هي مدى توافق القرار الطبي، وقت اتخاذه، مع الأصول والمعايير المهنية المعترف بها، وما إذا كان الخطأ الطبي الثابت هو الذي تسبب فعلًا في الضرر محل المطالبة.

  • الأخطاء الطبية في الإمارات
  • المسؤولية الطبية
  • دعاوى الأخطاء الطبية في دبي
  • لجنة المسؤولية الطبية
  • التعويض عن الخطأ الطبي
  • المنازعات الطبية
  • المستشفيات والعيادات
  • التأمين ضد الأخطاء الطبية
  • السجل الطبي
  • المسؤولية المهنية
20 أغسطس 20268 دقائق قراءةالمشاركة على لينكدإن

لماذا يهمّك هذا

قد يخضع المريض لإجراء طبي أو جراحي ثم تظهر نتيجة لم تكن متوقعة؛ فتتفاقم حالته، أو يحتاج إلى تدخل إضافي، أو تستمر آثار ما حدث لفترة طويلة وربما تخلّف عجزًا دائمًا. ومن الطبيعي عندها أن يرتبط الضرر في ذهن المريض بالعلاج الذي تلقاه.

لكن من الناحية القانونية والفنية، فإن حدوث الضرر لا يعني بذاته ثبوت الخطأ الطبي.

فقد تكون النتيجة من المضاعفات المعروفة التي يمكن أن تحدث رغم الالتزام بالأصول المهنية واتخاذ العناية اللازمة، وقد تكون نتيجة لخطأ في التشخيص أو العلاج أو تنفيذ الإجراء الطبي أو المتابعة.

ومن ثم، فإن جوهر دعوى المسؤولية الطبية لا يتمثل في النتيجة وحدها، وإنما في تحديد مدى التزام الممارس الصحي بالمعيار المهني الواجب، وما إذا كان هناك انحراف عنه، ثم إثبات ما إذا كان هذا الانحراف قد تسبب في الضرر محل المطالبة.

ويؤكد قانون المسؤولية الطبية الإماراتي هذه التفرقة، إذ لا تقوم المسؤولية لمجرد حدوث الآثار أو المضاعفات الطبية المعروفة أو غير المتوقعة متى لم تكن ناتجة عن خطأ طبي.

قراءة في أثره على الأعمال

بالنسبة للمستشفيات والعيادات والمراكز الطبية وغيرها من المنشآت الصحية، لا تمثل الشكوى الطبية مسألة علاجية فحسب؛ فقد تتطور إلى نزاع تنظيمي ومهني وتأميني ومطالبة بالتعويض.

ولهذا تكتسب طريقة توثيق الواقعة وإدارتها منذ البداية أهمية كبيرة. فقد تخضع لاحقًا للفحص المتكامل السجلات الطبية ونتائج الفحوص وملاحظات التمريض وتقارير العمليات ونماذج الموافقة وقرارات الإحالة وسجلات المتابعة، بهدف إعادة بناء ما حدث وتوقيته بدقة.

ولا يكفي عند مواجهة مطالبة بالمسؤولية الطبية الاكتفاء بنفي الخطأ، بل ينبغي إعادة بناء القرار الطبي في ضوء المعلومات التي كانت متاحة للممارس وقت اتخاذه، والأساس الطبي الذي استند إليه، وكيفية توثيق الاستجابة لتطورات الحالة.

ومن منظور المنشآت الصحية، فإن سلامة السجل الطبي وإدارة الواقعة والمراجعة القانونية المبكرة لا ترتبط فقط بالحوكمة الطبية، وإنما كذلك بإدارة مخاطر دعاوى الأخطاء الطبية والمسؤولية المهنية والتغطية التأمينية.

لا تُبنى قضية الخطأ الطبي على جسامة النتيجة وحدها، وإنما على ما كان يتعين القيام به طبيًا، وما تم فعله بالفعل، وما إذا كان الفارق بينهما قد تسبب في الضرر محل المطالبة.

اعتبارات عملية

عند وصول نزاع المسؤولية الطبية إلى مرحلة التقاضي، يكون جزء كبير من بنيته الفنية قد تشكل بالفعل؛ فالسجل الطبي موجود، والوقائع حدثت، والتسلسل الزمني أصبح ثابتًا، وقد تكون الشكوى قد خضعت بالفعل للتقييم الفني.

ولهذا تكتسب الإدارة المبكرة للملف أهمية كبيرة للمريض والممارس والمنشأة الصحية وشركة التأمين على حد سواء. ولا يقتصر الهدف على جمع المستندات، وإنما يمتد إلى ربط كل ادعاء أو دفاع بالسجل الطبي والمعيار المهني والضرر محل المطالبة.

  • الحصول على الملف الطبي كاملًا والمحافظة عليه
  • إعداد تسلسل زمني طبي دقيق
  • تحديد الفعل أو الامتناع الذي يُنسب إليه الخطأ الطبي
  • الفصل بين الخطأ المدعى به والضرر الناتج عنه
  • تقييم العلاقة السببية بصورة مستقلة
  • مراجعة الموافقة المستنيرة ضمن سياقها الطبي الكامل
  • مراجعة نتائج الفحوص والأشعة وتقارير العمليات والأدوية وسجلات التمريض
  • تحديد جميع الممارسين والمنشآت الذين شاركوا في المراحل ذات الصلة من الرعاية
  • تحليل تقرير لجنة المسؤولية الطبية وأسبابه وعدم الاكتفاء بالنتيجة النهائية
  • مراعاة ميعاد التظلم والإجراءات المقررة قانونًا
  • مراجعة وثيقة تأمين المسؤولية المهنية ومتطلبات الإخطار في مرحلة مبكرة
  • ربط كل ادعاء أو دفاع بالمستند الطبي والدليل الفني المتعلق به

سؤال إلى مجلس الإدارة

إذا وُجهت إلى منشأتكم الصحية غدًا شكوى طبية جسيمة، فهل يستطيع الملف الطبي أن يثبت ليس فقط ما تم اتخاذه من إجراءات، وإنما أيضًا الأساس الطبي الذي برر اتخاذها في ذلك التوقيت؟

مقالات أخرى

The Counsel · العدد 009سبتمبر 2026

قالها في واتساب... فهل أصبحت إقرارًا؟ حجية رسائل واتساب والمراسلات الإلكترونية في المنازعات التجارية في الإمارات

لم تعد رسائل WhatsApp والبريد الإلكتروني مجرد وسائل للتواصل التجاري. فقد تصبح دليلًا على مديونية أو موافقة أو تعليمات أو اتفاق. لكن اعتبار المراسلة دليلًا إلكترونيًا لا يعني بذاته أنها تشكل إقرارًا قانونيًا أو تثبت الواقعة محل النزاع. فقد تتوقف دلالتها على أصالتها ونسبتها إلى مرسلها وسياقها وصفة من أصدرها وصلاحياته ومدى اتساقها مع بقية السجلات التجارية.

اقرأ المقال

سبتمبر 2026

النفاذ المعجل في دعاوى الأحوال الشخصية في القانون الإماراتي

في ضوء المادة (215) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية.

اقرأ المقال

The Counsel · العدد 008سبتمبر 2026

ما وراء العلامة التجارية: متى يتحول تشابه الهوية التجارية إلى نزاع يستوجب التدخل؟

لا تبدأ منازعات العلامات التجارية دائمًا باسم مطابق أو شعار منسوخ. فالنزاعات الأكثر تعقيدًا تظهر عندما تختلف العناصر منفردة، بينما يبقى الانطباع التجاري العام قادرًا على إحداث اللبس. تتناول هذه المقالة أبرز نقاط النزاع القانوني حول العلامة والهوية التجارية في دولة الإمارات، من التشابه والاستخدام السابق والاسم التجاري إلى التعدي الرقمي وأسماء النطاقات والتدابير التحفظية والخبرة والتعويض.

اقرأ المقال
الخطأ الطبي أم المضاعفة الطبية؟ كيف تُبنى دعاوى المسؤولية الطبية في الإمارات؟