كل المقالات

The Counselالعدد 002

خطأ ضريبي أم تهرب ضريبي؟ أين يقع الخط الفاصل بالنسبة للشركات؟

قد يكون الخطأ الضريبي قابلًا للتصحيح، أما التهرب الضريبي فقد تترتب عليه عواقب أكثر خطورة. والفارق بينهما يتوقف على طبيعة السلوك والظروف المحيطة به والعناصر القانونية التي يتطلبها التشريع الإماراتي.

  • ضريبة الشركات في الإمارات
  • الامتثال الضريبي
  • المنازعات الضريبية
بقلمأماني م. العجيميكبير المستشارين
13 أغسطس 20266 دقائق قراءةالمشاركة على لينكدإن

لماذا يهمّك هذا

قد تبدأ المسألة بقيد محاسبي غير دقيق، أو معاملة ضريبية لم تُعالج على النحو الصحيح، أو إقرار ضريبي يتضمن بيانات تحتاج إلى تصحيح. لكن بالنسبة للشركات، لا يقتصر السؤال على ما إذا كان هناك خطأ ضريبي، بل يمتد إلى سؤال أكثر أهمية: متى تبقى المسألة في نطاق المخالفة الضريبية، ومتى يمكن أن تثير مسؤولية جنائية عن التهرب الضريبي؟

ومع تطور الالتزامات الضريبية في دولة الإمارات، أصبحت الإدارة الضريبية جزءًا أساسيًا من منظومة إدارة المخاطر القانونية والمالية داخل الشركات، ولم يعد من الملائم التعامل مع الامتثال الضريبي باعتباره شأنًا محاسبيًا منفصلًا عن الرقابة القانونية والحوكمة الداخلية.

وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة بالنسبة للشركات نظرًا لاختلاف الآثار القانونية المترتبة بحسب طبيعة السلوك محل النظر. ومن ثم، فإن اكتشاف الخطأ في مرحلة مبكرة، وفهم أسبابه، وتقييم الإجراء المناسب بشأنه، ينبغي أن يشكل جزءًا من منظومة إدارة المخاطر الضريبية في الشركة.

قراءة في أثره على الأعمال

في المسائل والمنازعات الضريبية، قد تصبح الفاتورة والعقد والقيد المحاسبي والمراسلات الداخلية وطريقة تسجيل المعاملة والمستندات التي تثبت حقيقتها الاقتصادية جميعها أجزاءً من ملف قانوني واحد.


ولذلك، تتطلب الإدارة الفعالة للمخاطر الضريبية تنسيقًا مستمرًا بين الإدارات القانونية والمالية والمحاسبية في الشركة، إلى جانب وجود سجلات ومستندات تمكّن الشركة من تفسير المعاملة وإثبات الأساس الذي استندت إليه في تحديد معاملتها الضريبية.


وبالنسبة للشركات، يعني ذلك أن تقييم الامتثال الضريبي لا ينبغي أن يقتصر على مرحلة تقديم الإقرار الضريبي فحسب؛ إذ قد تصبح المعاملة الأصلية والمستندات المؤيدة لها والأساس الذي استندت إليه الشركة في معالجتها الضريبية ذات أهمية مماثلة إذا خضعت تلك المعالجة لاحقًا للمراجعة أو المنازعة.

الخطأ الضريبي لا يشكل، بذاته، تهربًا ضريبيًا؛ وإنما تتحدد دلالته القانونية في ضوء طبيعة السلوك والظروف المحيطة به والعناصر التي يتطلبها القانون.

اعتبارات عملية

عندما تكتشف الشركة وجود خلل في إقرار ضريبي أو في سجلاتها أو البيانات المقدمة أو المعالجة الضريبية لإحدى المعاملات، فإن تأخير اتخاذ الإجراء المناسب قد يزيد من حجم المخاطر القانونية والمالية التي قد تتعرض لها.


وينبغي أن تبدأ المراجعة بتحديد طبيعة الخطأ والفترة الضريبية المتأثرة والمبالغ محل الاختلاف، ثم مراجعة العقود والفواتير والقيود المحاسبية والمراسلات والمستندات المؤيدة ذات الصلة، وصولًا إلى تحديد الإجراء القانوني والضريبي المناسب في ضوء ظروف كل حالة.

  • تحديد طبيعة الخطأ الضريبي ومصدره
  • تحديد الفترة أو الفترات الضريبية المتأثرة
  • تحديد المبالغ والمعاملات ذات الصلة
  • مراجعة العقود والفواتير والقيود المحاسبية المرتبطة بالمعاملة
  • مراجعة المراسلات الداخلية والمستندات المؤيدة
  • التحقق من مدى إمكانية إثبات المعالجة الضريبية التي اتبعتها الشركة من خلال سجلاتها ومستنداتها
  • تحديد الإجراء التصحيحي القانوني والضريبي المناسب
  • توثيق عملية المراجعة والأساس الذي استندت إليه أي إجراءات تصحيحية تم اتخاذها

سؤال إلى مجلس الإدارة

إذا خضعت إحدى معاملات شركتك للمراجعة من قبل السلطات الضريبية غدًا، فهل تستطيع الشركة أن تثبت، بالمستندات المناسبة، الأساس القانوني والواقعي الذي استندت إليه في تحديد المعالجة الضريبية لهذه المعاملة؟

مقالات أخرى

The Counsel · العدد 009سبتمبر 2026

قالها في واتساب... فهل أصبحت إقرارًا؟ حجية رسائل واتساب والمراسلات الإلكترونية في المنازعات التجارية في الإمارات

لم تعد رسائل WhatsApp والبريد الإلكتروني مجرد وسائل للتواصل التجاري. فقد تصبح دليلًا على مديونية أو موافقة أو تعليمات أو اتفاق. لكن اعتبار المراسلة دليلًا إلكترونيًا لا يعني بذاته أنها تشكل إقرارًا قانونيًا أو تثبت الواقعة محل النزاع. فقد تتوقف دلالتها على أصالتها ونسبتها إلى مرسلها وسياقها وصفة من أصدرها وصلاحياته ومدى اتساقها مع بقية السجلات التجارية.

اقرأ المقال

سبتمبر 2026

النفاذ المعجل في دعاوى الأحوال الشخصية في القانون الإماراتي

في ضوء المادة (215) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية.

اقرأ المقال

The Counsel · العدد 008سبتمبر 2026

ما وراء العلامة التجارية: متى يتحول تشابه الهوية التجارية إلى نزاع يستوجب التدخل؟

لا تبدأ منازعات العلامات التجارية دائمًا باسم مطابق أو شعار منسوخ. فالنزاعات الأكثر تعقيدًا تظهر عندما تختلف العناصر منفردة، بينما يبقى الانطباع التجاري العام قادرًا على إحداث اللبس. تتناول هذه المقالة أبرز نقاط النزاع القانوني حول العلامة والهوية التجارية في دولة الإمارات، من التشابه والاستخدام السابق والاسم التجاري إلى التعدي الرقمي وأسماء النطاقات والتدابير التحفظية والخبرة والتعويض.

اقرأ المقال
خطأ ضريبي أم تهرب ضريبي؟ أين يقع الخط الفاصل بالنسبة للشركات؟