خطأ ضريبي أم تهرب ضريبي؟ أين يقع الخط الفاصل بالنسبة للشركات؟
قد يكون الخطأ الضريبي قابلًا للتصحيح، أما التهرب الضريبي فقد تترتب عليه عواقب أكثر خطورة. والفارق بينهما يتوقف على طبيعة السلوك والظروف المحيطة به والعناصر القانونية التي يتطلبها التشريع الإماراتي.
قد تبدأ المسألة بقيد محاسبي غير دقيق، أو معاملة ضريبية لم تُعالج على النحو الصحيح، أو إقرار ضريبي يتضمن بيانات تحتاج إلى تصحيح. لكن بالنسبة للشركات، لا يقتصر السؤال على ما إذا كان هناك خطأ ضريبي، بل يمتد إلى سؤال أكثر أهمية: متى تبقى المسألة في نطاق المخالفة الضريبية، ومتى يمكن أن تثير مسؤولية جنائية عن التهرب الضريبي؟
ومع تطور الالتزامات الضريبية في دولة الإمارات، أصبحت الإدارة الضريبية جزءًا أساسيًا من منظومة إدارة المخاطر القانونية والمالية داخل الشركات، ولم يعد من الملائم التعامل مع الامتثال الضريبي باعتباره شأنًا محاسبيًا منفصلًا عن الرقابة القانونية والحوكمة الداخلية.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة بالنسبة للشركات نظرًا لاختلاف الآثار القانونية المترتبة بحسب طبيعة السلوك محل النظر. ومن ثم، فإن اكتشاف الخطأ في مرحلة مبكرة، وفهم أسبابه، وتقييم الإجراء المناسب بشأنه، ينبغي أن يشكل جزءًا من منظومة إدارة المخاطر الضريبية في الشركة.
قراءة في أثره على الأعمال
في المسائل والمنازعات الضريبية، قد تصبح الفاتورة والعقد والقيد المحاسبي والمراسلات الداخلية وطريقة تسجيل المعاملة والمستندات التي تثبت حقيقتها الاقتصادية جميعها أجزاءً من ملف قانوني واحد.
ولذلك، تتطلب الإدارة الفعالة للمخاطر الضريبية تنسيقًا مستمرًا بين الإدارات القانونية والمالية والمحاسبية في الشركة، إلى جانب وجود سجلات ومستندات تمكّن الشركة من تفسير المعاملة وإثبات الأساس الذي استندت إليه في تحديد معاملتها الضريبية.
وبالنسبة للشركات، يعني ذلك أن تقييم الامتثال الضريبي لا ينبغي أن يقتصر على مرحلة تقديم الإقرار الضريبي فحسب؛ إذ قد تصبح المعاملة الأصلية والمستندات المؤيدة لها والأساس الذي استندت إليه الشركة في معالجتها الضريبية ذات أهمية مماثلة إذا خضعت تلك المعالجة لاحقًا للمراجعة أو المنازعة.
“الخطأ الضريبي لا يشكل، بذاته، تهربًا ضريبيًا؛ وإنما تتحدد دلالته القانونية في ضوء طبيعة السلوك والظروف المحيطة به والعناصر التي يتطلبها القانون.”
الرؤية القانونية
من المهم التمييز بين المخالفات الضريبية التي قد تترتب عليها غرامات إدارية وبين الأفعال التي يمكن أن تشكل تهربًا ضريبيًا.
فقد حددت المادة (25) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (28) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الضريبية عددًا من صور التهرب الضريبي، ومنها الامتناع عمدًا عن سداد الضريبة المستحقة، والتخفيض المتعمد للقيمة الفعلية للأعمال أو الإيرادات بقصد تجنب بلوغ حدود ضريبية معينة، والتخفيض المتعمد للضريبة المستحقة، وغيرها من الأفعال أو حالات الامتناع المتعمدة التي تشكل تهربًا ضريبيًا وفقًا للتشريعات الضريبية المعمول بها.
وتقرر المادة، بالنسبة لصور التهرب الضريبي المنصوص عليها فيها، عقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن مقدار الضريبة التي تم التهرب منها ولا تجاوز ثلاثة أمثالها، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ومن ثم، فإن وجود خطأ محاسبي أو ضريبي لا يكفي بذاته للقول بوجود تهرب ضريبي؛ إذ يتعين النظر إلى طبيعة السلوك والظروف المحيطة به والعناصر القانونية اللازمة لقيام الجريمة المعنية، ولا سيما عنصر العمد في الحالات التي اشترط فيها القانون توافره.
وتعد هذه التفرقة جوهرية؛ فالمعالجة الضريبية غير الصحيحة، أو القيد المحاسبي غير الدقيق، أو وجود بيانات تحتاج إلى تصحيح، لا ينبغي أن تُساوى تلقائيًا بالتهرب الضريبي. وإنما يتعين تقييم كل حالة في ضوء وقائعها الخاصة والمتطلبات التي تقررها التشريعات الضريبية المعمول بها.
وقد دخل قرار مجلس الوزراء رقم (129) لسنة 2025، المعدل لبعض أحكام قرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2017 بشأن الغرامات الإدارية التي تُفرض على مخالفة القوانين الضريبية في الدولة، حيز التنفيذ في 14 أبريل 2026. وقد أوضحت الهيئة الاتحادية للضرائب أن التعديلات تهدف، من بين أمور أخرى، إلى تشجيع الامتثال الطوعي ومساعدة الخاضعين للضريبة على تحديث سجلاتهم وتصحيح أوضاعهم الضريبية عند وجود أخطاء أو مخالفات.
وهو ما يعزز أهمية اكتشاف الأخطاء الضريبية في مرحلة مبكرة والتعامل معها على النحو المناسب، بدلًا من تركها دون معالجة إلى أن تظهر أثناء التدقيق الضريبي أو عند نشوء منازعة ضريبية.
اعتبارات عملية
عندما تكتشف الشركة وجود خلل في إقرار ضريبي أو في سجلاتها أو البيانات المقدمة أو المعالجة الضريبية لإحدى المعاملات، فإن تأخير اتخاذ الإجراء المناسب قد يزيد من حجم المخاطر القانونية والمالية التي قد تتعرض لها.
وينبغي أن تبدأ المراجعة بتحديد طبيعة الخطأ والفترة الضريبية المتأثرة والمبالغ محل الاختلاف، ثم مراجعة العقود والفواتير والقيود المحاسبية والمراسلات والمستندات المؤيدة ذات الصلة، وصولًا إلى تحديد الإجراء القانوني والضريبي المناسب في ضوء ظروف كل حالة.
التحقق من مدى إمكانية إثبات المعالجة الضريبية التي اتبعتها الشركة من خلال سجلاتها ومستنداتها
تحديد الإجراء التصحيحي القانوني والضريبي المناسب
توثيق عملية المراجعة والأساس الذي استندت إليه أي إجراءات تصحيحية تم اتخاذها
سؤال إلى مجلس الإدارة
إذا خضعت إحدى معاملات شركتك للمراجعة من قبل السلطات الضريبية غدًا، فهل تستطيع الشركة أن تثبت، بالمستندات المناسبة، الأساس القانوني والواقعي الذي استندت إليه في تحديد المعالجة الضريبية لهذه المعاملة؟