عندما يريد أحد الشركاء الخروج والآخر البقاء: كيف غيّرت تعديلات قانون الشركات الإماراتي قواعد السيطرة والتخارج واستمرارية الشركة؟
من آليات Drag-Along وTag-Along إلى تعاقب الملكية واستمرارية الإدارة والمرونة في هيكلة الحصص، تمنح تعديلات 2025 الشركات الإماراتية أدوات مهمة لتنظيم بعض أكثر مسائل الشركاء تعقيدًا قبل أن تهدد استمرارية النشاط أو قيمته.
لم تعد مسألة خروج شريك من الشركة أو انتقال حصته أو بيع الشركة بالكامل خاضعة فقط لموازين الملكية والاتفاقات التقليدية بين الشركاء.
فقد أدخل المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2025 المعدل للمرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية تغييرات مهمة تمس آليات التخارج وانتقال الملكية واستمرارية الإدارة وهيكلة العلاقة بين الشركاء والمستثمرين.
وتكتسب هذه التعديلات أهميتها لأنها تتعامل مع مواقف قد تغير مستقبل الشركة بالكامل.
فقد يرغب مستثمر في الاستحواذ على كامل الشركة بينما يرفض أحد شركاء الأقلية البيع. وقد يقرر الشريك المسيطر بيع حصته فيجد باقي الشركاء أنفسهم أمام مالك جديد لم يختاروه. وقد تتعطل الإدارة نتيجة عدم الاتفاق على مدير بديل. كما قد تؤدي وفاة أحد الشركاء إلى خلاف حول مصير حصته وقيمتها وانتقالها.
في هذه الحالات، لا يعود السؤال القانوني مقتصرًا على نسبة ما يملكه كل شريك من رأس المال.
بل يصبح السؤال الأهم هو ما الحقوق التي تمنحها وثائق الشركة لكل طرف عندما تتغير المصالح، وما إذا كان التخارج وانتقال الملكية واستمرارية الإدارة قد تم تنظيمها قبل أن تتحول هذه المسائل إلى نزاع.
قراءة في أثره على الأعمال
من أهم دلالات تعديلات 2025 أن قيمة الشركة لا يحميها فقط اتفاق الشركاء عندما تكون مصالحهم متوافقة، وإنما أيضًا جودة القواعد التي تنظم علاقتهم عندما تتعارض تلك المصالح.
وتظهر أهمية ذلك بصورة خاصة في صفقات الاستحواذ والاستثمارات الخاصة ودخول المستثمرين وخروج المؤسسين أو الشركاء.
فقد تعمل الوثائق التأسيسية للشركة لسنوات دون أن تظهر فيها مشكلة، ثم تكشف نقاط ضعفها في اللحظة التي يصل فيها مشترٍ استراتيجي أو يرغب أحد المؤسسين في التخارج أو يبحث المستثمر عن السيولة أو يختلف الشركاء حول مستقبل النشاط.
وعندها قد تؤثر الأحكام المتعلقة بانتقال الحصص والتخارج والتقييم وتعاقب الملكية والإدارة مباشرة في إمكانية إتمام الصفقة أو تحولها إلى منازعة بين الشركاء.
“الاختبار الحقيقي لحوكمة الشركة لا يبدأ عندما يتفق الشركاء، بل عندما تتعارض مصالحهم.”
الرؤية القانونية
من أبرز التطورات التي جاءت بها تعديلات 2025 إتاحة تنظيم ترتيبات تتعلق بتخارج الشركاء أو المساهمين ضمن الوثائق التأسيسية للشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة الخاصة، بما في ذلك الآليات المعروفة تجاريًا باسم Drag-Along وTag-Along، وذلك وفق المتطلبات والضوابط القانونية واجبة التطبيق.
وتظهر الأهمية التجارية لآلية Drag-Along عندما يتقدم مستثمر بعرض للاستحواذ على كامل الشركة.
فقد ترغب الأغلبية في قبول عرض مجدٍ تجاريًا، بينما يشترط المشتري الاستحواذ على كامل الملكية ويرفض أحد شركاء الأقلية بيع حصته. وفي غياب آلية تخارج منظمة، قد تصبح حصة محدودة عائقًا أمام إتمام صفقة استحواذ كبيرة.
ويمكن لآلية Drag-Along، متى تم تنظيمها على الوجه القانوني الصحيح وكانت قابلة للتطبيق، أن توفر إطارًا متفقًا عليه لإلزام الشريك الآخر بالمشاركة في البيع عند تحقق الشروط المحددة.
لكن تنظيم التخارج لا يقتصر على تعزيز مركز الأغلبية.
فقد يقرر الشريك المسيطر بيع حصته إلى مستثمر جديد، فيجد شريك الأقلية نفسه داخل شركة تغير فيها الطرف المسيطر بصورة جوهرية.
وهنا تظهر أهمية Tag-Along التي يمكن من خلالها تنظيم حق الشريك في الانضمام إلى عملية البيع وفق الشروط المتفق عليها، بما يعالج مركز الأقلية عند تغير السيطرة على الشركة.
لذلك، لا يعود السؤال عند التخارج مقتصرًا على من يملك الأغلبية.
بل يمتد إلى الحقوق التي تم بناؤها داخل هيكل الشركة قبل أن يصبح التخارج محل نزاع.
وتبرز أهمية ذلك بصورة خاصة في عمليات الاندماج والاستحواذ والاستثمارات الخاصة والاستثمارات الاستراتيجية وتخارج المؤسسين.
كما تناولت تعديلات 2025 مسألة مهمة بالنسبة للشركات المغلقة والعائلية، وهي التعامل مع حصة أو أسهم الشريك أو المساهم المتوفى.
ففي هذه الشركات قد يكون اختيار الشركاء قائمًا على الثقة الشخصية أو الخبرة المهنية أو الدور الذي يؤديه كل مؤسس. ومن ثم، قد تتجاوز آثار الوفاة مسائل الإرث لتؤثر مباشرة في هيكل ملكية الشركة.
ويوفر الإطار المعدل آليات تتعلق بالتصرف في حصة أو أسهم الشريك أو المساهم المتوفى، بما يشمل أولوية الشركاء أو المساهمين القائمين أو الشركة في شرائها وفق الأحكام المنطبقة.
وهنا قد تصبح مسألة التقييم محورًا لنزاع مستقل.
فالقيمة الدفترية للحصة قد تختلف بصورة كبيرة عن قيمتها الاقتصادية الفعلية. وقد تمتلك الشركة أصولًا وعقودًا وتدفقات نقدية وسمعة وقيمة تجارية لا يعكسها رأس المال المسجل بصورة كاملة.
وعند تعذر الاتفاق على القيمة، يتيح الإطار المعدل تحديدها عن طريق المحكمة المختصة وبالاستعانة بالخبرات الفنية والمالية المتخصصة وفقًا للأحكام القانونية المقررة.
ومن هنا يصبح التخطيط لتعاقب الملكية جزءًا من الحوكمة القانونية للشركة وليس مجرد مسألة عائلية يتم التعامل معها بعد وفاة أحد الشركاء.
وتشكل استمرارية الإدارة محورًا آخر ذا أهمية عملية كبيرة.
فقد تنتهي مدة مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو مجلس المديرين دون إعادة تعيين أو تعيين بديل، وقد يحدث ذلك بينما يكون الشركاء أصلًا في حالة خلاف.
وقد أدخلت تعديلات 2025 آليات تهدف إلى الحد من مخاطر الفراغ الإداري والمحافظة على استمرارية إدارة الشركة في هذه الظروف وفق الإجراءات والشروط القانونية المقررة.
وفي منازعة جادة بين الشركاء، قد لا يكون السؤال التجاري الأكثر إلحاحًا هو من سينجح في الدعوى في نهاية المطاف.
بل قد يكون السؤال هو من سيدير الشركة غدًا؟
من يملك تمثيلها؟ وكيف تستمر في تنفيذ التزاماتها؟ وكيف تحافظ على عملياتها في الوقت الذي يعجز فيه الشركاء عن الاتفاق؟
ولهذا قد يتحول Corporate Deadlock أو جمود اتخاذ القرار من خلاف داخلي إلى خطر مباشر على قيمة الشركة واستمرارية نشاطها.
كما أتاحت التعديلات مرونة أكبر في هياكل ملكية الشركات ذات المسؤولية المحدودة، بما في ذلك إمكانية وجود فئات مختلفة من الحصص وما يرتبط بها من حقوق، وفق الإطار القانوني والتنظيمي واجب التطبيق.
وهنا يبرز سؤال استثماري مهم.
هل يجب أن تتطابق دائمًا نسبة الملكية الاقتصادية مع الدرجة ذاتها من السيطرة أو التأثير في التصويت؟
قد يحتاج مؤسس الشركة إلى تمويل إضافي للتوسع مع رغبته في المحافظة على مستوى متفق عليه من السيطرة. وفي المقابل قد يكون المستثمر مستعدًا لتوفير التمويل بشرط حصوله على حقوق اقتصادية أو تصويتية أو حقوق أخرى محددة.
ومن ثم، يمكن أن تصبح فئات الحصص المختلفة أداة مهمة في هيكلة الشركات والاستثمارات متى تم استخدامها ضمن الحدود القانونية والتنظيمية المقررة.
إلا أن المرونة التشريعية لا تعني أن مجرد إدراج مصطلحات مثل Drag-Along أو Tag-Along في اتفاق خاص بين الشركاء سيؤدي تلقائيًا إلى النتيجة القانونية المطلوبة.
ففاعلية بند التخارج قد تتوقف إلى حد كبير على دقة صياغته.
متى يمكن تفعيل الحق؟ وما الشروط الواجب تحققها؟ وما نطاق Tag-Along؟ وكيف يتم الإخطار؟ وما الشروط التي تسري على الشركاء المنضمين إلى البيع؟ وكيف يتم التعامل مع خلاف حول تقييم الحصة؟ وكيف تنسجم هذه الأحكام مع عقد التأسيس أو النظام الأساسي والمتطلبات التنظيمية واجبة التطبيق؟
هذه ليست مسائل شكلية.
ففي صفقة استحواذ كبيرة، قد يؤدي الغموض في حكم واحد إلى نزاع حول قابليته للتنفيذ أو إلى تعطيل الصفقة في اللحظة التي أصبحت فيها مصالح الأطراف متعارضة.
ومن أهم النتائج العملية لهذه التعديلات بالنسبة للشركات القائمة ضرورة النظر فيما إذا كانت وثائقها الحالية ما زالت تناسب الشركة التي أصبحت عليها اليوم.
فقد تكون الشركة قد تأسست منذ سنوات ثم تضاعفت قيمتها ودخل مستثمرون جدد وتغيرت أنشطتها وهيكل إدارتها واحتياجاتها التمويلية، بينما بقيت الأحكام المتعلقة بالتخارج وانتقال الملكية والإدارة كما كانت عند التأسيس.
اعتبارات عملية
ينبغي ألا تقتصر المراجعة القانونية للهيكل الحالي للشركة على تحديد نسبة ملكية كل شريك.
بل يجب أن تتناول مدى قدرة وثائق الشركة الحالية على التعامل مع الأحداث التي يمكن أن تضع مصالح الشركاء في مواجهة بعضها، ومدى ملاءمة هذه الترتيبات لقيمة الشركة الحالية وهيكل ملكيتها وخططها الاستثمارية.
مراجعة عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي وأي اتفاقية قائمة بين الشركاء أو المساهمين
تحديد آلية اتخاذ القرارات الجوهرية ومن يملك السيطرة الفعلية عليها
مراجعة القيود والإجراءات الحالية المتعلقة بانتقال الحصص أو الأسهم
تقييم مدى الحاجة إلى تنظيم آليات Drag-Along وTag-Along
تحديد كيفية التعامل مع عرض للاستحواذ على كامل الشركة إذا رفض أحد الشركاء البيع
مراجعة الحماية المتاحة لشركاء الأقلية عند تغير السيطرة على الشركة
تحديد مصير حصة أو أسهم الشريك أو المساهم المتوفى
وضع آلية مناسبة للتقييم قبل نشوء نزاع حول قيمة الحصة
مراجعة الترتيبات المتعلقة بانتهاء مدة الإدارة أو شغور منصب المدير أو استبداله
دراسة مدى ملاءمة هيكل الملكية الحالي لدخول مستثمرين مستقبلًا
التحقق من التوافق بين الوثائق التأسيسية واتفاقيات الشركاء والمتطلبات القانونية والتنظيمية
مراجعة ترتيبات التخارج وتعاقب الملكية قبل بدء التفاوض مع مشترٍ أو مستثمر
سؤال إلى مجلس الإدارة
إذا تلقت شركتكم غدًا عرضًا للاستحواذ على كامل النشاط، فهل تحدد وثائقها الحالية بوضوح ما يحدث إذا رفض شريك أقلية البيع، وما الحقوق التي يتمتع بها باقي الشركاء إذا قرر الشريك المسيطر التخارج؟